الشيخ الطوسي

126

المبسوط

لأنه دخل مع العلم بالعيب . وأما المشتري إذا علم لم يمكنه الرد بالعيب ، لأن الشقص قد خرج عن ملكه وليس له أن يطالبه بأرش العيب قولا واحدا فمتى عاد الشقص إلى المشتري بشراء أو هبة أو وجه من وجوه الملك فهل له رده ؟ قيل فيه وجهان وهذا الذي ذكرناه لا يصح على مذهب من لا يجيز البيع بالبراءة من العيوب إلا في العيوب الباطنة في الحيوان . وإن كان المشتري عالما بالعيب والشفيع جاهلا به ، كان للشفيع رده على المشتري ، لأنه كان جاهلا بالعيب ، فإذا رده لم يكن للمشتري رده على البايع ، لأنه اشتراه على بصيرة بالعيب . إذا اشترى شقصا فأخذ منه بالشفعة ، ثم ظهر أن الدنانير التي اشتراه بها كانت مستحقة لغير المشتري ، لم يخل الشراء من أحد أمرين إما أن يكون بثمن معين أو بثمن في الذمة ، فإن كان بثمن بعينه ، كأنه قال : بعني هذا الشقص بهذه الدنانير ، فالشراء باطل ، لأن الأثمان تتعين بالعقد عندنا كالثياب ، فإذا كان الشراء باطلا بطلت الشفعة لأن الشفيع إنما يملك من المشتري ما يملك ، ولم يملك ها هنا إذا كان البيع باطلا . وإن كان المشتري اشترى بثمن في الذمة فالشراء والشفعة صحيحان ، ويأخذ المستحق الثمن ، ويطالب البايع المشتري بالثمن ، لأن الثمن في ذمته ، فإذا أعطاه ما لا يملك لم تبرأ ذمته ، وكان للبايع مطالبته بالثمن . فأما إن أخذ الشفيع الشفعة ، وقبض المشتري الثمن منه فبان الثمن مستحقا لم يخل الشفيع من أحد أمرين إما أن يكون أخذ الشفعة بثمن بعينه ، أو بغير عينه ، فإن أخذه بغير عينه ثم وزن وخرج مستحقا أخذه المستحق ، وكان للمشتري مطالبة الشفيع بالثمن لأنه أعطاه ما لم يسلم له . وأما إن أخذه الشفيع بثمن معين مثل أن يقول اخترت الأخذ بهذا الثمن فخرج مستحقا أخذه المستحق وهل تبطل شفعته أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما تبطل لأنه اختار أخذها بثمن مستحق ، فقد اختار أخذها بغير ثمن ، فهذا تبطل شفعته ،